الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
252
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
* ( مِنْ رَبِّه ) * في تفسير القمي في الصحيح عن الصادق وفي تفسير البرهان عن علي أمير المؤمنين ( ع ) وعن مقتضب الأثر مسندا عن رسول اللَّه ( ص ) انه لما أسري به إلى السماء ناداه اللَّه عز وجل آمن الرسول بما انزل اليه من ربه فأجاب رسول اللَّه ( ص ) عنه وعن أمته * ( والْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّه ومَلائِكَتِه وكُتُبِه ورُسُلِه لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِه ) * ولعله إشارة إلى من حملته العصبية القومية أو الأغراض الفاسدة على جحد الرسول بعد قيام الحجة على رسالته جحده لأنه ليس من قومه أو لأنه يعارض أغراضه الفاسدة . والى الذين قال لهم آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّه قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا ويَكْفُرُونَ بِما وَراءَه الآية كما في الآية الخامسة والثمانين * ( وقالُوا سَمِعْنا وأَطَعْنا ) * اخبار من اللَّه بفضلهم في الطاعة والايمان * ( غُفْرانَكَ ) * منصوب بفعل من لفظه وهو اغفر ومعناه نسألك غفرانك يا * ( رَبَّنا ) * وفيه تلطف في المسألة بنحو من الاحتجاج على رحمته ومعنى أنت ربنا وولي أمرنا والى اين يذهب العبد إلا إلى مولاه . ولم يذكر متعلق الغفران لأن طلبه عام لكل من يحتاج إلى الغفران ولم يخرج بسوء اختياره عن أهليته له * ( وإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) * اي مصيرنا في أمورنا في الدنيا والآخرة [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 286 ] لا يُكَلِّفُ اللَّه نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَه عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِه واعْفُ عَنَّا واغْفِرْ لَنا وارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 286 ) 285 * ( لا يُكَلِّفُ اللَّه ) * بأمره أو نهيه * ( نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * الوسع ما تسعه قدرة الإنسان ويدخل في وسعها ونسب الوسع إلى النفس بهذا الاعتبار والمعنى الا ما تسعه قدرتها . وقد تمجد اللَّه بذلك دلالة على تقدسه في كماله عن العبث والقبيح في التكليف بغير المقدور ويجوز أن يكون من كلام الرسول والمؤمنين تمجيدا للَّه بعدله * ( لَها ) * اي للنفس * ( ما كَسَبَتْ ) * من الخير يوفيها اللَّه إياه ولا يفوتها من فضيلته وجزائه شيء * ( وعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ) * من الشر اي عليها وزره ونقصه لا على غيرها . وعبر في الشر بالاكتساب لأجل التوبيخ لفاعله والاحتجاج عليه فإن الاكتساب يدل على الاعتمال والمعالجة في طلب الكسب يشير بذلك إلى أن عمل الشر كان باختبار ومعالجة من النفس في طلبه مع أنه شر قد زجرها العقل والشرع عنه يا * ( رَبَّنا ) * ومالك أمرنا ومفزعنا في أمورنا * ( لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ) * من الخطأ ضد العمد وان كثيرا